سميح دغيم

316

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

الفعل الفلاني مفسدة راجحة ، فعند حصول هذا العلم ، أو الاعتقاد ، أو الظنّ يحصل في قلبه نفرة جازمة عن ذلك الفعل ، فإن كانت أعضاؤه سليمة ، ترتّب على حصول تلك النفرة ، مع سلامة الأعضاء : الترك . وهذا هو المراد بالداعي . ( مطل 3 ، 9 ، 12 ) - إنّ الإنسان إذا علم ، أو ظنّ ؛ أو اعتقد أنّ له في فعل مخصوص خيرا راجحا ، فإنّه يصير ذلك العلم ، أو الاعتقاد ، أو الظنّ ، حاملا له على الفعل فأشبه ذلك كون ذلك العلم ، أو الاعتقاد ، أو الظن ، داعيا له إلى ذلك الفعل ، فيسمّى هذا العلم ، أو الاعتقاد ، أو الظنّ بالداعي ، لأجل هذه المناسبة . وقد يسمّى الداعي : بالغرض . والفرق : هو أنّ الغرض : اسم لتلك المنفعة المعلومة ، أو المظنونة . وأمّا الداعي : فهو ذلك العلم أو الظنّ . والحكماء يسمّونه : بالعلّة الغائيّة . وقد يسمّونه أيضا : بالعلّة التامّة . ( مطل 3 ، 10 ، 2 ) - إنّ عند حصول اعتقاد كمون الفعل ضررا راجحا ، فالقادر يتركه . وهذا الاعتبار يسمّى صارفا . وفي الحقيقة فهو أيضا : داعيا ، إلا أنّهم سمّوا الداعي إلى الفعل : داعيا والداعي إلى الترك : صارفا . ( مطل 3 ، 13 ، 13 ) - في بيان أنّ كون الإنسان ظانّا ، أو معتقدا ، يقوم مقام العلم في كونه داعيا . اعلم أنّا إذا رجعنا إلى أنفسنا وجدنا أنّ الأمر كذلك فإنّا إذا علمنا أنّ في الطريق سبعا ، احترزنا منه ، وإذا اعتقدنا ، أو ظننا أنّ الأمر كذلك فإنّا أيضا نحترز عنه . واليهودي لمّا اعتقد أنّ إقدامه على العبادات التي يأتي بها توصله إلى الثواب العظيم ، صار ذلك الاعتقاد حاملا له على العمل . والمسلم لمّا اعتقد في تلك الأفعال بأعيانها أنّ الإقدام عليها يوصله إلى الضرر العظيم ، صار ذلك الاعتقاد صارفا له عنها . فيثبت أنّ الاستقرار يدلّ على أنّ الظنّ أو الاعتقاد يقومان مقام العلم في الدعاء إلى الفعل تارة ، وفي الصرف عنه أخرى . ( مطل 3 ، 13 ، 15 ) - إنّ الداعي عبارة عن العلم أو الاعتقاد أو الظنّ بكون الفعل مشتملا على نفع زائد ، والصارف هو هذه الأشياء ، إذا كانت متعلّقة باشتمال الفعل على ضرر زائد . ( مطل 3 ، 21 ، 5 ) - لمّا كان حصول اللذّة والسرور أمرا مطلوبا بالذات فإذا تصوّرنا في أمر من الأمور ، كونه مستلزما لحصول اللذّة والسرور ، صار مطلوب الحصول . وذلك هو الداعي إلى الفعل . وإذا تصوّرنا في أمر من الأمور كونه مستلزما للألم والغمّ ، صار مطلوب العدم ، وذلك هو الصارف عن الفعل . ( مطل 3 ، 22 ، 12 ) - إنّ الإنسان قادر على الفعل والترك ، ومع التّساوي يستحيل أن يصير مصدرا لأحد هذين الأمرين إلّا عند انضمام الداعي إليه ، والدّاعي عبارة في حق العبد عن علم أو ظنّ أو اعتقاد بكون الفعل مشتملا على مصلحة ، فإذا حصل ذلك العلم أو الظنّ بسبب منبّه نبّه عليه كان الفعل مضافا إلى ذلك لما لأجله صار الفاعل بالقوّة فاعلا بالفعل ، فلهذا المعنى إنضاف الفعل هاهنا إلى الوسوسة . ( مفا 3 ، 16 ، 7 ) - ما لم يحصل الدّاعي لا يحصل الفعل ، وأن الدّواعي وإن ترتّب بعضها على بعض فلا بدّ